تتداول بعض الصفحات عناوين مثيرة تزعم وجود تطبيق غامض «حُظر 77 مرة» لأنه يحوّل الهاتف العادي إلى جهاز قادر على التنصّت على أي مكالمة ضمن دائرة مئة متر. العنوان يلفت الانتباه، لكنه لا يعكس حقيقة ما تسمح به التقنية الحديثة ولا ما يقرّه القانون.

لماذا تنتشر هذه القصة؟

لأنها تقوم على عناصر تشدّ القارئ:

  • أرقام كبيرة توحي بالخطر والسرّية
  • فكرة التجسّس والتحكّم الخفي
  • غموض عام حول طريقة عمل شبكات الاتصالات

هذه العناصر تصنع تشويقًا، لكنها لا تصنع دليلًا.

هل يستطيع تطبيق عادي التنصّت على مكالمات الآخرين؟

الجواب المختصر: لا.
أنظمة الهواتف الذكية مبنية على طبقات حماية تمنع أي تطبيق من:

  • اعتراض مكالمات لا تخص صاحب الهاتف
  • الاستماع إلى اتصالات محيطة دون إذن صريح
  • التقاط مكالمات ضمن نطاق جغرافي كما يُشاع

التنصّت الحقيقي يتطلّب وصولًا مباشرًا إلى بنية شبكات الاتصالات أو أجهزة متخصّصة تخضع لإشراف قانوني صارم، وليس ملفًا يُنزَّل من متجر تطبيقات.

ماذا عن أذونات الميكروفون؟

قد تطلب بعض التطبيقات إذن استخدام الميكروفون أو الهاتف، لكن ذلك يتيح لها العمل على جهاز المستخدم نفسه فقط، مثل تسجيل صوتي أو إجراء مكالمة بإرادته. هذا الإذن لا يمنحها القدرة على التجسّس على الآخرين.

ما معنى «التطبيق المحظور»؟

غالبًا ما تُستعمل كلمة «محظور» بصورة فضفاضة. في الواقع، قد يكون السبب:

  • مخالفة سياسات المتجر (إعلانات مضلّلة، جمع بيانات زائد)
  • إعادة نشر التطبيق باسم مختلف
  • الخلط بين عدة تطبيقات تدّعي قدرات متشابهة

أما رقم «77 مرة» فهو أقرب إلى صيغة دعائية لا يمكن التحقق منها.

المخاطر الواقعية بدل الخيالية

الخطر الحقيقي لا يكمن في تطبيق خارق للتنصّت، بل في:

  • تطبيقات احتيالية تعد بقدرات غير ممكنة
  • إساءة استخدام البيانات الشخصية
  • برامج تجسّس تستهدف جهاز المستخدم نفسه عند تثبيتها طوعًا

الوعي هنا أهم من القلق.

كيف تحمي هاتفك؟

  • حمّل التطبيقات من المصادر الرسمية
  • راجع الأذونات بعناية
  • احذر الوعود الخارقة أو «السرّية»
  • حدّث نظام التشغيل باستمرار

لا وجود لتطبيق يحوّل هاتفك إلى جهاز تنصّت على مكالمات الآخرين ضمن مئة متر، ولا قصة موثوقة عن تطبيق «حُظر عشرات المرات» بسبب قدرات تجسسية خارقة. ما ينتشر في الغالب مبالغات تستثمر الخوف والفضول. وفي عالم التقنية، القاعدة واضحة: كلما بدا الادعاء مذهلًا بلا تفسير منطقي، كان أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع.

المنشور السابق المنشور التالي